|
مقدمة
في منتصف القرن الخامس عشر ، كانت بيزنطة تحتضر ،
والامبراطوريّة الرومانيّة الشرقيّة بادت لكنّ الكنيسة
استمرّت
وظلّ فنّها يشعّ في ظلّ الحكم العثماني ، عرفت الأيقونة
قمّة ازدهارها وتجدّدها بفضل الطاقات الخلاقة الجديدة
كما
انتشرت مدارس رسم الأيقونات المتعدّدة وتوّحدت .
وبدا
راسمو الأيقونات من يونانيين وصرب وبلغار وسوريين يمارسون
نشاطاً واحداً .
المحترفات المحليّة تتحرّك تحرّكاً واحداً ، معتمدةً لغةً
واحدةً مشبعةً بألوانٍ متعدّدةٍ خاصّة بها .
والأيقونة ، بانفتاحها الدائم على غير المنظور ، تحتفل
بالقداسة بالخطوط والألوان كاشفة { مسكن الله مع الناس } (
رؤيا 21 ، 3 ) .
في أنطاكية ، أتى نتاجٌ من الأيقونات كبيرٌ ليكمّل النتاج
المتتابع في العالم اليوناني – البلقاني .
ويبدو
أنّ محترفاً حلبيّاً قد شكّل مركز هذا النتاج الرئيس ،
رائده يوسف المصوّر .
كان
يوسف رسّاماً فذّاً ، وهو مؤسّس سلالة من راسمي الأيقونات
امتدّت من الأبّ إلى ابن الحفيد : يوسف ، نعمة الله ،
حنانيا وجرجس . إنّ تحوّلات هذا النتاج المتتابع من جيلٍ
إلى آخر تعكس بوضوح التحوّلات التي عرفتها أيقونة العصور
الحديثة .
فتتجلّى
في إبداع يوسف الأمانة للتقليد اليوناني ، أمّا عمل نعمة
فيبدو أكثر فرادةً ، تطويعه لعناصر الصناعة في تجدّدٍ دائم
وقد
أغنى هذا الرسّام النماذج الأصلية باستحداثه عناصر جديدة .
تحتلّ الأيقونة الحلبيّة ، وهي أروع أعمال الفنّ السوريّ
المسيحيّ ، مكان الشرف في تاريخ الفنّ المابعد البيزنطي .
فهي
تتعدّى كونها مجرّد إعادة لنتاج مستنفد ، لتنمّ عن ابتكار
أمين ومجدّد يشعّب التقليد الموروث ويحييه .
كما لابدّ من ذكر رسّامي الأيقونات العديدين الذين
أنجبتهم مدينة حمص أيضاً وأشهرهم جرجي المصوّر ، وناصر
الحمصي . |